تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقولون: إنَّه سبحانه وتعالى إذا كان فِعْلُ العبد في غَيْر مَشيئَتِه فإنَّه غَيْر قادرٍ عليه؛ لأنَّ اللهَ قادرٌ على ما يشاء فقط.

فلأَجْلِ هذا نقول: إنَّ هذه العِبارَة لا تَنْبَغي، وإن كان صاحِبُها يريد بها معنًى صحيحًا، فقد يُريدُ بها معنًى صحيحًا كما هو ظاهِرُ عبارَةِ كَثيرٍ من المُسْلمينَ الذين يَنْطِقونَ بهذا الشَّيْءِ، ونقول: إنَّ الأكْمَل أن تقول: "إنَّ الله على كُلِّ شَيْء قديرٌ".

فإن قلت: إنَّه ورد في قِصَّةِ آخِرِ من يُدْخِلُه اللهُ الجَنَّة فيقول اللهُ له: لمَّا قال هذا لكَ وعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، قال الله له: "إِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ" (١) هذا حديثٌ قدسيٌّ؟

فالجواب: أنَّ هذا في قَضِيَّة مُعَيَّنَة؛ يعني: لو وَقَعَ شَيْء يَسْتَغْرِب الإِنْسَانُ وُقوعَهُ وَيسْتَبْعِدُه، فلنا أن نقول: إنَّ الله تعالى إذا شاء شيئًا فهو قادرٌ عليه؛ بمَعْنى أنَّه فاعِلُه كقَوْله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] بخلاف القُدْرَة المُجَرَّدَة عن الفِعْل، فإنَّ هذه لا تُقَيَّد بالمَشيئَة.

وظاهِرُ الآيَةِ الكَريمَةِ أنَّ جميعَ المَلائِكَة رسلٌ، فهل هذا الظَّاهِرُ مُرادٌ؟

الجواب: غَيْرُ مُرَادٍ بدليلِ قَوْله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥].

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: بَيانُ كَمالِ الله عز وجل؛ حيْثُ أَثْنى على نَفْسِه بالحَمْدِ، وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.

(١) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب آخر أهل النار خروجًا، رقم (١٨٦)، من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: فاطر · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فاطرص ١٩