تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: تَكرَارُ الحُجَجِ بقَدْرِ إنْكَارِ الخَصْمِ، وكُلَّما تَكرَّرْتِ الحُججُ ازدَادَ الأَمْرُ قوَّةً.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّكَ إِذَا أتيتَ بدَلِيلٍ مُقنِع فَلَا لَوْمَ عَلَيكَ، إذَا آليتَ بدَلِيلٍ آخَرَ وثَالِثٍ، مَا دَامَ المَقَامُ يَقْتَضِي ذَلِكَ، انْظُروا إِلَى الَّذِين يُجادِلُون أهْلَ البَاطِلِ، وبالأخَصِّ شَيْخُ الإسلَامِ ابْنُ تَيمِيَّةَ وتلميذُهُ ابنُ القَيِّمِ رَحَمَهُمَا اللَّهُ -كَيفَ يَأتونَ بالأدِلَّة مُتَتابِعَةً مُتكَاثِرَةً مَعَ أن المَدلُولَ يُمكِنُ أَنْ يَثبُتَ بدَلِيلٍ وَاحِدٍ؟

والجَوابُ: أنَّ هَذا مِنْ أَجْلِ التَّقويةِ، شَيخُ الإسلَامِ لَهُ كِتَاب اسْمُه (التِّسعينيَّة فِي الرَّدِّ عَلَى الأَشْعرِيَّة) الَّذِين قَالُوا: إنَّ الكَلَامَ هُوَ المعْنَى القَائِمِ بالنَّفسِ، أَبطَلَ رحمه الله هَذَا القَوْلَ مِنْ تِسعِينَ وَجْهًا، ويَكفِي فِي إبطَالِهِ وَجْهٌ واحِدٌ، يَعْنِي: كُلَّما تَكَرَّرتِ الأدِلَّةُ قَويَتِ الحُجَّةُ.

أرَأَيتُمُ الْآنَ فِي الأُمُورِ المحسُوسَةِ لَوْ أَنَّ شَخْصًا أتَى وأَخْبَرَكُمْ بخَبَرٍ وهُوَ ثِقَةٌ عِندَكُم صدَّقتُمُوه، فإِذَا جَاءَ آخَرُ ازدَادَتِ الثِّقةُ، وإِذَا جَاءَ ثَالِثٌ ازدَادَتِ الثِّقةُ؛ ولهذَا قَال العُلمَاءُ رحمه الله: إنَّ المُتواتِرَ يُفِيدُ القَطْعَ؛ لكَثْرَةِ مَنْ رَوَاهُ، المُتواتِرُ يَعْنِي: الحَدِيثُ الَّذِي يَأتِي مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنّه لم يَنْزِلْ عَلَى العَرَبِ كِتَابٌ سِوَى القُرْآنِ؛ لقَوْلِهِ سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ آتَينَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ﴾.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: مِنَّةُ اللهِ سبحانه وتعالى عَلَى العَرَبِ؛ حَيثُ أنزَلَ عَلَيهِمْ كِتَابًا وَاحِدًا هِدَايةً للخَلْقِ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، بينَما الرُّسُلُ الآخَرُونَ تَنْزِلُ عَلَيهِمُ الكُتُب

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ٩٧