تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٣)

قَال اللهُ عز وجل: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣].

﴿وَلَوْلَا﴾ هذ حَرْفٌ فِيهَا شَرْطٌ: (لَوْلَا كَذَا لكَانَ كَذَا)، فَهِي حَرْفُ امتِنَاعٍ لِوُجُودٍ ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا﴾ لكِنِ امتَنَعَ الجَعْلُ لئلَّا يَكُونَ النَاسُ أُمَّة واحِدَةً.

قَال المفسِّر رحمه الله: [﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا﴾ عَلَى الكُفْرِ] بدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾.

﴿لَجَعَلْنَا﴾ أَي: صَيَّرنا ﴿لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾ وهُوَ اللهُ عز وجل ﴿لِبُيُوتِهِمْ﴾ قَال المفسِّر رحمه الله: [بدَلٌ مِنْ ﴿لِمَنْ﴾] بدَلُ اشتِمَالٍ ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾، والبَدَلُ هُوَ المقْصُودُ بالحُكْم، فيَكُونُ المعْنَى: لجعَلْنا لبُيوتِ مَنْ يَكْفُرُ بالرَّحمَنِ.

وقَولُه تعالى: ﴿سُقُفًا﴾ قَال المفسِّر رحمه الله: [بفَتْحِ السِّينِ وسُكُونِ القَافِ، وبِضَمِّهما جمعًا] بفَتْحِ السِّينِ وسُكونِ القَافِ. أَي: سقْفًا، مُفرَدٌ، وبضمِّها جمْعًا ﴿سُقُفًا﴾، المُفسِّر رحمه الله قَال بهَذَا وهَذَا، فهَلْ يَعْنِي: ذَلِكَ أنَّهُم قِرَاءَتَانِ؟

فالجَوابُ: نعَمْ هُمَا قِراءَتَانِ سَبْعيَّتَان؛ لأنَّهُ لَمْ يُفضِّلْ أحدَهُما عَلَى الآخَرِ فهُمَا

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ١٣٨