الآية (١٢)
* قَال اللهُ عز وجل: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢)﴾ [الزخرف: ١٢].
قَولُهُ تعَالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ هذ عطْفٌ عَلَى مَا سَبَقَ، وهُوَ مِنْ بَابِ عطْفِ الصِّفاتِ، ولَيسَ مِنْ بَابِ عَطْفِ الذَّواتِ، والأصْلُ فِي العطْفِ أَنْ يَكُونَ بَينَ مُتغَايِرَينِ فِي ذَاتهِما -هَذَا أصْلٌ-؛ فإِذَا قَامَ الدَّليلُ عَلَى أن الذَّاتَ واحِدَةٌ صَارَ مِنْ بَابِ عطْفِ الصِّفاتِ، اقْرَأْ قَولَ اللهِ عز وجل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى: ١ - ٤]، هَذَا العطْفُ مِنْ بَابِ عطْفِ الصِّفاتِ؛ لأنَّ المَوصُوفَ واحِدٌ، لكِنَّ الأصْلَ في العطْفِ أنَّه مِنْ بَابِ تَغَايُر الذَّواتِ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أن المعطُوفَ علَيهِ شيءٌ واحِدٌ، فيَكُون مِنْ بَابِ عطْفِ الصِّفات بعْضِها عَلَى بَعْضٍ لمَوصُوفٍ وَاحِدٍ.
فالآياتُ الَّتِي معَنَا مِنْ بَابِ عطْفِ الصِّفاتِ؛ لأَنَّ المَوصُوفَ وَاحِدٌ.
وقولُه: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾: ﴿وَجَعَلَ﴾ بمَعْنَى الأصنَافِ، كَمَا قَال عز وجل: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] أَي: أصنَافَهُم. وقَال سبحانه وتعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨)﴾ [ص: ٥٨]، فقَولُه: ﴿خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ أيِ: الأصْنَافَ، كُلَّ الأصْنَافِ الخَالِقُ لَهَا هُوَ اللهُ سبحانه وتعالى، وإِنَّكَ لتَعْجَبُ حينَمَا تَأتِي إِلَى رَوْضَة