تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآيتان (١٣، ١٤)

* * *

* قَال اللهُ عز وجل: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيتُمْ عَلَيهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤].

* * *

قَولُهُ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ اللَّام لَامُ العَاقِبةِ، وليسَتْ لَامَ التَّعلِيل؛ لأنه مِنَ المُمكِن أَنْ يَكُونَ عنْدَ الإنسَانِ أنعَامٌ كثِيرَةٌ ولَا يَركَبُها، لكِنَّ الَّلامَ للعَاقبَةِ، تَأتِي اللَّامُ للعَاقِبَةِ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ وغَيره كَثِيرًا، وَمنْهُ قَولُهُ سبحانه وتعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] اللَّامُ فِي قَولِهِ: ﴿لِيَكُونَ﴾ ليسَتْ للتَّعلِيلِ؛ لأنَّ آلَ فِرعَونَ لَمْ يَلْتَقِطُوه لهذَا الغَرَضِ، لكِنِ التَقَطُوه فصَارَتْ هَذه النَّتيجَةُ. وتُسمَّى اللَّامُ فِي مِثْلِ هَذَا تُسمَّى (لَامَ العَاقِبَةِ).

وقَولُهُ عز وجل: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ أَي: تَعلُوا عَلَيها، وتَستقِرُّوا عَلَيهَا، ﴿عَلَى ظُهُورِهِ﴾ يَقُولُ المُفسِّر رحمه الله: [ذكَّر الضَّميرَ وجمَعَ الظَّهر، نظَرًا للَفْظِ (مَا) ومعْنَاهَا] ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ جمَعَ الظَّهر، ولَمْ يَقُلْ: (عَلَى ظهره) وأَفْرَدَ الضَّمِيرَ ولَمْ يَقُلْ: (عَلَى ظُهُورِهَا) نظَرًا للَفْظِ (مَا) ومعْنَاهَا، لأَنَّ (مَا) تَصْلُحُ للمُفرَدِ والجَمْعِ، فتَارَةً يُراعَى اللَّفْظُ وتَارَةً يُراعَى المَعْنَى، إِذَا رُوعِيَ اللَّفظُ أُفرِد الضَّمِيرُ، وإِذَا رُوعِيَ المَعْنَى صَارَ بحسَبِ المَعْنَى المقصُودِ.

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ٧٢