تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله

فقال: أطعم يا ابن أخي

قال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول

فشهد بذلك وطعم من طعامه

فبلغ ذلك أبي خلف فأتاه فقال: أصبوت يا عقبة - وكان خليله - فقال: لا والله ما صبوت

ولكن دخل علي رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم فشهدت له فطعم

فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبصق في وجهه

ففعل عقبة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف فأسر عقبة يوم بدر فقتل صبرا ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال: كان أبي بن خلف يحضر النبي صلى الله عليه وسلم فزجره عقبة بن أبي معيط فنزل ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾

وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن مقسم مولى ابن عباس قال: إن عقبة بن أبي معيط وأبي بن خلف الجمحي التقيا فقال عقبة بن أبي معيط لأبي بن خلف وكانا خليلين في الجاهلية وكان أبي قد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الإسلام فلما سمع بذلك عقبة قال: لا أرضى عنك حتى تأتي محمدا فتتفل في وجهه وتشمته وتكذبه

قال: فلم يسلطه الله على ذلك

فلما كان يوم بدر أسر عقبة بن أبي معيط في الاسارى فامر به النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن يقتله فقال عقبة: يا محمد أمن بين هؤلاء أقتل قال: نعم

قال: بم قال: بكفرك وفجورك وعتوك على الله وعلى رسوله فقام إليه علي بن أبي طالب فضرب عنقه

وأما أبي بن خلف فقال: والله لا قتلن محمدا

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل أنا أقتله إن شاء الله

فافزعه ذلك فوقعت في نفسه لأنهم لم يسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولا إلا كان حقا فلما كان يوم أحد خرج مع المشركين فجعل يلتمس غفلة النبي صلى الله عليه وسلم ليحمل عليه

فيحول رجل من المسلمين بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينه

فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه: خلوا عنه فأخذ الحربة فرماه بها فوقعت في ترقوته فلم يخرج منه كبير دم واحتقن الدم في جوفه فخار كما يخور الثور فأتى

الدر المنثور · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٦ · ص ٢٥١