الأعرج والمريض إلى بيت أبيه أو بيت أخيه أو بيت أخته أو بيت عمه أو بيت عمته أو بيت خاله أو بيت خالته فكان الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون: إنما يذهبوا بنا إلى بيوت غيرهم فنزلت هذه الآية رخصة لهم
وأخرج البزار وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن النجار عن عائشة قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدفعون مفاتيحهم إلى أمنائهم ويقولون لهم: قد أحلننا لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه فكانوا يقولون: إنه لا يحل لنا أن نأكل إنهم أذنوا لنا من غير طيب أنفسهم وإنما نحن أمناء فأنزل الله ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا﴾ إلى قوله ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾
وأخرج عبد بن حميد عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله ابن عبد الله وابن مسيب أنه كان رجال من أهل العلم يحدثون إنما أنزلت هذه الآية في أمناء المسلمين كانوا يرغبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله فيعطون مفاتيحهم أمناءهم ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فيقول الذين استودعوهم المفاتيح: والله ما يحل لنا مما في بيوتهم شيء وإن أحلوه لنا حتى يرجعوا إلينا وانها لأمانة ائتمنا عليها فلم يزالوا على ذلك حتى أنزل الله هذه الآية فطابت أنفسهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ النساء الآية 29 قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام هو من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل من عند أحد
فكف الناس عن ذلك فأنزل الله ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ إلى قوله ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته والذي رخص الله أن يأكل من ذلك الطعام والتمر وشرب اللبن وكانوا أيضا يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره فرخص الله لهم فقال ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال: كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض ولا أعرج لأن الأعمى لا يبصر طيب الطعام والمريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام فنزلت رخصة في مؤاكلتهم