رابعاً : أن أحداً لم ينف لنا قيام الصراع بين الرجال في ذلك الحين على " امتلاك " امرأة . فعلى الرغم من وجود " الشيوعية الجنسية " في تلك الفترة كما يزعم الشيوعيون فإن أحداً لم يزعم أنها كانت سائدة مائة في المائة في هذا المجتمع الأول ، ولم يمنع وجودها من قيام المعارك على امرأة بعينها لأنها أجمل من غيرها في نظر المتعاركين . وهنا إحدى العقد التي نبحث عنها ، والتي نعتقد أن لها أهميتها العظمى في الموضوع . فحيث تكون كل الأشياء متشابهة ومتساوية قد يبطل الصراع . أما حين تختلف القيم والأشياء علواً وسفلاً في نظر الناس ، فهنا ينشأ الصراع والعراك حتى في المجتمع الملائكي الذي يتصوره الشيوعيون ، ويبنون على وجوده كل أحلامهم عن المستقبل البعيد .
خامساً : وأخيراً أن أحداً لم ينف وجود الرغبة في التميز في ذلك المجتمع الأول . التميز بالشجاعة أو بالقوة أو بالصبر أو بأي صفة من الصفات . وهذه هي بعض القبائل التي تعيش اليوم في حالتها البدائية ، والتي يقيس عليها الشيوعيون المجتمع الشيوعي الأول ، تأبى تزويج بناتها إلا لمن يحتمل مائة جلدة بالسوط دون أن يضعف أو يتأوه . فلماذا ؟ ولأي سبب يقبل الشاب على هذا الامتحان ويرغبون في إثبات التميز ؟ وإذا كان كل شيء يسير على مبدأ المساواة المطلقة ، فما الذي يدفع إنساناً أن يقول : أنا لست مساوياً للآخرين ، بل أفضل منهم ؟ هنا عقدة أخرى من العقد التي نبحث عنها ونعتقد بأهميتها . فعلى فرض أن الملكية الفردية ليست نزعة فطرية في ذاتها ، فقد ارتبطت بنزعة فطرية أخرى هي حب التميز ، ارتباطاً لم تنج منه منذ أول عصور البشرية .
* * *
ونترك هذه المباحث النظرية لنتحدث عن الملكية الفردية في الإسلام .