تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن أبوا الإسلام والجزية فهم إذن معاندون متبجحون ، لا يريدون للدعوة السلمية أن تأخذ طريقها ، وإنما يريدون أن يقفوا بالقوة المادية في طريق النور الجديد يحجبونه عن عيون قوم ربما اهتدوا لو خلي بينهم وبين النور .

عند ذلك فقط يقوم القتال ، ولكنه لا يقوم بغير إنذار أو إعلان ، لإعطاء فرصة أخيرة لحقن الدماء ونشر السلم في ربوع الأرض : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) (1) .

تلك هي الحرب الإسلامية ، لا تقوم على شهوة الفتح ولا رغبة الاستغلال ، ولا دخل فيها لغرور قائد حربي أو ملك مستبد ، فهي حرب في سبيل الله وفي سبيل هداية البشرية ، حين تخفق الوسائل السلمية كلها في هداية الناس .

ولها مع ذلك تقاليد ؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في وصيته: " اغزوا باسم الله في سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ً " (2) .

فلا قتل لغير المحارب الذي يقف بالسلاح يقاتل المسلمين ، ولا تخريب ولا تدمير ولا هتك للأعراض ، ولا إطلاق لشهوة الشر والإفساد : ( إن الله لا يحب المفسدين ) .

وقد راعى المسلمون تقاليدهم النبيلة هذه في كل حروبهم ، حتى في الحروب الصليبية الغادرة ، حين انتصروا على عدوهم الذي كان في جولة سابقة قد انتهك الحرمات واعتدى على المسجد الأقصى فهاجم المحتمين فيه بحمى الله – رب الجميع – وأسال دماءهم فيه أنهاراً ، فلم ينتقموا لأنفسهم حين جاءهم النصر ، وهم يملكون الإذن من الدين ذاته بالمعاملة بالمثل : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) (3) . ولكنهم ضربوا المثل الأعلى الذي يعجز عنه غير المسلمين في كل الأرض حتى العصر الحديث .

(1) سورة الأنفال [61] .

(2) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي

(3) سورة البقرة [194] .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٤٩