تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد أرسل مولاه زيداً على رأس جيش فيه الأنصار والمهاجرون من سادات العرب ، فلما قتل ولى ابنه أسامة بن زيد قيادة الجيش ، وفيه أبو بكر وعمر وزيرا الرسول وخليفتاه من بعده ، فلم يعط المولى بذلك مجرد المساواة الإنسانية ، بل أعطاه حق القيادة والرئاسة على " الأحرار " . ووصل في ذلك إلى أن يقول : " اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ، ما أقام فيكم كتاب الله تبارك وتعالى (1) " . فأعطى الموالي بذلك الحق في أرفع مناصب الدولة ، وهو ولاية أمر المسلمين . وقد قال عمر وهو يستخلف : " لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لوليته " فيسير على نفس المبدأ الذي سنه الرسول صلى الله عليه وسلم . ويضرب عمر مثلاً آخر من الأمثلة الرائعة على احترام الموالي ؛ إذ يعارضه بلال بن رباح في مسألة الفيء فيشتد في معارضته ، فلا يجد سبيلاً في رده إلا أن يقول : " اللهم اكفني بلالاً وأصحابه " ! ذلك وهو الخليفة الذي كان يملك ـ لو أراد ـ أن يأمر فيطاع!

هذه النماذج التي وضعها الإسلام كان المقصود بها تحرير الرقيق من الداخل ـ كما قلنا في مبدأ هذا الفصل ـ لكي يحس بكيانه فيطلب الحرية ، وهذا هو الضمان الحقيقي للتحرير .

وصحيح أنه شجع على العتق وحث عليه بكل الوسائل ، ولكن هذا نفسه كان جزءاً من التربية النفسية للرقيق ، لكي يشعروا أن في إمكانهم أن يحصلوا على الحرية ويتمتعوا بكل ما يتمتع به السادة من حقوق ، فتزداد رغبتهم في الحرية ويتقبلوا احتمال التبعات في سبيلها ، وهنا يسارع في منحها لهم ، لأنهم حينئذ مستحقون لها ، قادرون على صيانتها .

(1) رواه البخاري .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٤٥