تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا وذاك يكون الإسلام قد خطا خطوات فعليه واسعة في سبيل تحرير الرقيق ، وسبق بها التطور التاريخي كله بسبعة قرون على الأقل ، وزاد على هذا التطور عناصر – كرعاية الدولة – لم يفىء إليها العالم إلا في مطلع تاريخه الحديث . وعناصر أخرى لم يفىء إليها أبداً ، سواء في حسن معاملة الرقيق ، أو في عتقه تطوعاً ، بغير ضغط من التطورات الاقتصادية أو السياسية التي اضطرت الغرب اضطراراً لتحرير الرقيق كما سيجيء .

وبهذا وذاك تسقط حذلقة الشيوعيون ودعاواهم " العلمية " الزائفة ، التي تزعم أن الإسلام حلقة من حلقات التطور الاقتصادي جاءت في موعدها الطبيعي حسب سنة المادية الجدلية – فها هي ذي قد سبقت موعدها بسبعة قرون – والتي تزعم أن كل نظام - بما في ذلك الإسلام - إن هو إلا انعكاس للتطور الاقتصادي القائم وقت ظهوره ، وأن كل عقائده وأفكاره تلائم هذا التطور وتستجيب له ، ولكنها لا تسبقه ، ولا تستطيع أن تسبقه ، كما قرر العقل الذي لا يخطىء ولا يأتيه الباطل من فوقه ولا من تحته ، عقل كارل مارس تقدست ذكراه ! فها هو ذا الإسلام لم يعمل بوحي النظم الاقتصادية القائمة حينئذ في جزيرة العرب وفي العالم كله ، لا في شأن الرقيق ، ولا في توزيع الثروة ، ولا في علاقة الحاكم بالمحكوم ، أو المالك بالأجير (1) ، وإنما كان ينشئ نظمه الاجتماعية والاقتصادية تطوعاً وإنشاء على نحو غير مسبوق ، ولا يزال في كثير من أبوابه متفرداً في التاريخ .

وهنا يخطر السؤال الحائر على الأفكار والضمائر : إذا كان الإسلام قد خطا هذه الخطوات كلها نحو تحرير الرقيق ، وسبق بها العالم كله متطوعاً غير مضطر ولا مضغوط عليه ، فلماذا لم يخط الخطوة الحاسمة الباقية ، فيعلن في صراحة كاملة إلغاء الرق من حيث المبدأ ؟

(1) انظر الفصول التالية .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٤١