تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سبيل هذه الشهوة الفاجرة كان الاستعمار الروماني ، وكان الرق الذي نشأ من ذلك الاستعمار . أما الرقيق فقد كانوا – كما ذكرنا – أشياء ليس لها كيان البشر ولا حقوق البشر . كانوا يعملون في الحقول وهم مصفدون في الأغلال الثقيلة التي تكفي لمنعهم من الفرار . ولم يكونوا يُطْعَمون إلا إبقاء على وجودهم ليعملوا ، لا لأن من حقهم – حتى كالبهائم والأشجار – أن يأخذوا حاجتهم من الغذاء . وكانوا – في أثناء العمل – يساقون بالسوط ، لغير شيء إلا اللذة الفاجرة التي يحسها السيد أو وكيله في تعذيب هذه المخلوقات . ثم كانوا ينامون في " زنزانات " مظلمة كريهة الرائحة تعيث فيها الحشرات والفئران ، فيلقون فيها عشرات عشرات قد يبلغون خمسين في الزانزانة الواحدة – بأصفادهم – فلا يتاح لهم حتى الفراغ الذي يتاح بين بقرة وبقرة في حظيرة الحيوانات .

ولكن الشناعة الكبرى كانت شيئاً أفظع من كل ذلك ، وأدل على الطبيعة الوحشية التي ينطوي عليها ذلك الروماني القديم ، والتي ورثها عنه الأوربي الحديث في وسائل الاستعمار والاستغلال .

تلك كانت حلقات المبارزة بالسيف والرمح ، وكانت من أحب المهرجانات إليهم ، فيجتمع إليها السادة وعلى رأسهم الإمبراطور أحياناً ، ليشاهدوا الرقيق يتبارزون مبارزة حقيقية ، توجه فيها طعنات السيوف والرماح إلى أي مكان في الجسم بلا تحرز ولا احتياط من القتل . بل كان المرح يصل إلى أقصاه ، وترتفع الحناجر بالهتاف والأكف بالتصفيق ، وتنطلق الضحكات السعيدة العميقة الخالصة حين يقضي أحد المتبارزين على زميله قضاء كاملاً ، فيلقيه طريحاً على الأرض فاقد الحياة !

ذلك كان الرقيق في العالم الروماني . ولا نحتاج أن نقول شيئاً عن الوضع القانوني للرقيق عندئذ ، وعن حق السيد المطلق في قتله وتعذيبه واستغلاله دون أن يكون له حق الشكوى ، ودون أن تكون هناك جهة تنظر في هذه الشكوى أو تعترف بها ، فذلك لغو بعد كل الذي سردناه .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٣٣