وحقيقة كذلك أن الكتاب - وإن أخذ من حيث الشكل صورة الدفاع - فإنه في الواقع لم يكن دفاعاً بالمعنى المعروف ، وإنما كان في مضمونه الحقيقي مهاجمة لتلك الأفكار الضالة التي تثير الشبهات حول الإسلام لجهلها بحقيقة الإسلام من جهة ، ووقوعها من جهة أخرى في جاهلية فكرية وشعورية تزين لها الباطل المنحرف الذي تعيش فيه . وقد كانت حقيقة الهجوم هذه - لا صور الدفاع - هي التي أثارت المستشرق المعاصر " ولفرد كانتول سميث " في كتابه " الإسلام في التاريخ الحديث " فقال عن كتاب الشبهات ومؤلفه ما قال من عبارات حانقة مصحوبة بالسباب ! وما كان ليثور هذه الثورة لو أن المسألة مجرد " دفاع " عن الإسلام ! بل إنه هو ذاته قد أقر في عبارة صريحة بأن الذي يثيره هو هجوم المؤلف على حضارة الغرب ومفاهيمه في أثناء الحديث عن القضايا التي يثيرها أعداء الإسلام .
ومع ذلك فإن تجربتي في حقل الكتابة الإسلامية والدعوة الإسلامية خلال تلك الفترة من الزمان ، قد دلتني على أن الرد على الشبهات ليس هو المنهج الصحيح في الدعوة ولا في الكتابة عن الإسلام .
إن المنهج الصحيح هو عرض حقائق الإسلام ابتداءً لتوضيحها للناس ، لا رداً على شبهة ، ولا إجابة على تساؤل في نفوسهم نحو صلاحيته أو إمكانية تطبيقه في العصر الحاضر . وإنما من أجل " البيان " الواجب على الكتّاب والعلماء لكل جيل من أجيال المسلمين. ثم لا بأس - في أثناء عرض هذه الحقائق - من الوقوف عند بعض النقاط التي يساء فهمها أو يساء تأويلها من قبل الأعداء أو الأصدقاء سواء ! وفي مثل هذا الجو في الحقيقة كانت ترد ردود القرآن على شبهات المشركين وأهل الكتاب !
ثم إن التجربة قد دلتني على شيء آخر .. إن معركة الجدل التي يخوضها الشباب المسلم المتحمس مع أعداء الإسلام ، لا تستحق في الحقيقة ما يبذل فيها من الجهد !