آمنّا بأن الإسلام خير نظام على الأرض . وبأن موقعنا التاريخي والجغرافي والدولي يجعل الإسلام هو طريقنا الوحيد إلى العزة والكرامة والعدالة الاجتماعية . ولكن كيف السبيل إلى تحقيق الإسلام اليوم في عالم معاد للدعوة الإسلامية ، وفي حكم طغاة من الحكام يحاربون الإسلام في الداخل كما يحاربه أعداؤه في الخارج أوهم أشد قسوة ؟ !
" كيف السبيل " ؟ ؟
إنه لن توجد إلا سبيل واحدة لكل دعوة على الأرض… الإيمان !
لن يصلح آخر هذا الدين إلا بما صلح به أوله …
إننا نواجه اليوم نفس الموقف الذي كان يواجهه المسلمون الأوائل في صدر الإسلام . كان المسلمون حفنة قليلة ، وكانوا يواجهون أكبر إمبراطوريتين في ذلك التاريخ : الإمبراطورية الرومانية عن شمال ، والإمبراطورية الفارسية عن يمين . وكانت موارد الإمبراطوريتين من الرجال والعتاد والأموال والفنون الحربية والخبرة العسكرية والسياسية أضعاف ما يقدر عليه المسلمون .
ومع ذلك فقد وقعت المعجزة .
وكانت أعجب معجزة في التاريخ . فقد تغلبت هذه الحفنة القليلة من المسلمين على إمبراطوريتي كسرى وقيصر ، وقضت عليهما تماماً في أقل من نصف قرن ، وورثت ملكهما ، وبسطت يدها على عالم يمتد من المحيط إلى المحيط !
فكيف حدث ذلك ؟
لن تستطيع كل التفسيرات المادية والاقتصادية للتاريخ أن تفسر كيف حدث ذلك . ولكن شيئاً واحداً يمكن أن يفسره .. الإيمان .
الإيمان الذي كان يدفع الرجل من أولئك أن يقول : أليس بيني وبين الجنة إلا أن أقتل هذا الرجل أو يقتلني ؟ ثم يندفع إلى القتال كأنه مقبل على عرس . أو يقول : " هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ؟ " الشهادة أو النصر ؟ ثم يلقي بنفسه في المعركة ليلقى إحدى الحسنيين .
تلك هي السبيل . ولا سبيل غيرها لكل دعوة على الأرض .
* * *
وإن قوماً ليقولون وهم مخلصون ، أو يقولون وهم متخاذلون : السلاح ! أين السلاح ؟