تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الشيوعية - الاقتصادية - تحتم اشتغال المرأة ساعات كاملة كالرجل سواء . وبصرف النظر عن حماقة الفلسفة الشيوعية في هذا الباب ، وإنكارها للتفرقة بين الرجل والمرأة في الوظيفة والكيان النفسي ، فإن الاقتصاد الشيوعي ذاته قائم على أساس زيادة الإنتاج المادي إلى الحد الأقصى ، وهذا لا يتوفر إلا باشتغال جميع أفراد الشعب في المصانع والمعامل والمزارع ، وعدم احتجاز المرأة عن العمل إلا في شهور الولادة فقط . والمحاضن بعد ذلك تتولى الإشراف على الأطفال على طريقة الإنتاج الكبير Mass Production (1) .

فإذا طبقنا الشيوعية الاقتصادية فستخرج المرأة ـ كل امرأة ـ للعمل . ونخرج بذلك عن ركن ركين من التصور الإسلامي الذي يقيم كل نظامه الاجتماعي والخلقي - والاقتصادي أيضاً - على أساس اختصاص المرأة بشئون الأسرة الداخلية ، وإختصاص الرجل بشئونها الخارجية ، توزيعاً للعمل ومراعاة للاختصاص (2) . فإذا قال قائل : ليس من الضروري أن تعمل المرأة في المصنع ، فقد خرج إذن من الشيوعية ( والذي يقول ذلك هم الشيوعيون أنفسهم لا نحن ) وأصبحت المسألة مجرد زيادة الإنتاج ، وهو هدف حيوي أصيل دون شك ، ولكنه لا يحتاج إلى اعتناق الشيوعية - الاقتصادية - لأن الشيوعية ذاتها قد تعلمت زيادة الإنتاج من أوربا الرأسمالية (3) . وقيام حكم إسلامي لن يمنع استخدام أحدث الوسائل لزيادة الإنتاج الزراعي والصناعي دون حاجة إلى عمل المرأة في المصنع .

(1) تكلمنا في فصل " الإسلام والمرأة " عن مسألة المحاضن .

(2) هذا لا ينفي التعاون داخل الأسرة بطبيعة الحال ، كما أن توزيع الاختصاصات في المجتمع لا يمنع من التعاون بين الزارع والصانع والمهندس والطبيب الخ …

(3) كانت روسيا في بدء الحركة الشيوعية متأخرة جداً من الناحية الصناعية فاستعارت كل وسائل الإنتاج المادي من أوربا .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٢١٣