ويقول في صفحة 51 : " ومن هذه الأمثلة التي قدمناها آنفاً عن ذلك التسامح الذي بسطه المسلمون الظافرون على العرب المسيحيين في القرن الأول من الهجرة ، واستمر في الأجيال المتعاقبة ، نستطيع أن نستخلص بحق أن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام ، إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة . وإن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح " .
ويقول في صفحة 53: " ولما بلغ الجيش الإسلامي وادي الأردن ، وعسكر أبو عبيدة في فحل ، كتب الأهالي المسيحيون في هذه البلاد إلى العرب يقولون : يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم ، وإن كانوا على ديننا . أنتم أوفى لنا وأرأف بنا وأكف عن ظلمنا وأحسن ولاية علينا " .
وفي صفحة 54 : " وهكذا كانت حالة الشعور في بلاد الشام إبان الغزوة التي وقعت بين سنتي 633 ، 639م والتي طرد فيها العرب جيش الروم من هذه الولاية تدريجاً . ولما ضربت دمشق المثل في عقد صلح مع العرب سنة 637م ، وأمنت بذلك السلب والنهب ، كما ضمنت شروطاً أخرى ملائمة ، لم تتوان سائر مدن الشام في أن تنسج على منوالها فأبرمت حمص ومنبج وبعض المدن الأخرى معاهدات أصبحت بمقتضاها تابعة للعرب ، بل سلم بطريق بيت المقدس هذه المدينة بشروط مماثلة . وإن خوف الروم من أن يكرههم الإمبراطور الخارج على الدين على إتباع مذهبه ، قد جعل الوعد الذي قطعه المسلمون على أنفسهم بمنحهم الحرية الدينية أحب إلى نفوسهم من ارتباطهم بالدولة الرومانية وبأية حكومة مسيحية . ولم تكد المخاوف الأولى التي أثارها نزول جيش فاتح في بلادهم تتبدد حتى أعقبها تحمس قوي لمصلحة الفاتحين " .
تلك شهادة رجل مسيحي عن الإسلام . فما الذي يخشاه المسيحيون إذن من الحكم الإسلامي ؟
لعلهم يخشون تعصب المسلمين ضدهم . فيظهر إذن أنهم لا يعرفون معنى التعصب . فلنضرب لهم أمثلة منه على مدار التاريخ .