تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما تنصرف الآيات التي أوردناها في أول الفصل إلى النهي عن التمني الفارغ الذي لا يصحبه عمل منتج ؛ وإلى الرضى بما لا يستطيع أحد في الأرض أن يغيره : لا الدولة ولا المجتمع ولا أحد من الناس .

فلنفرض أن إنساناً وهب موهبة حازت له الشهرة وإعجاب الناس ، وآخر يتحرق شوقاً إلى مثل هذه الشهرة وهو لا يملك مثل موهبته . فما الذي تصنعه الدولة يا ترى لإرضاء هذا الشوق ، ومنعه أن يتحول إلا حقد مريض ؟ هل "تصنع" الدولة له موهبة في أحد مصانعها !؟

ولنفرض أن إنسانة جميلة تهفو لها الأفئدة وتتبعها العيون . وأُخرى ليس لها جمالها ولكنها تتلهف إلى الإعجاب وتتطلع إلى الجمال ، فما الذي يسع الدولة أن تقدمه إليها لتمنحها " المساواة" التي تنشدها ؟

ولنفرض أن زوجين يتمتعان فيما بينهما بالحب ، أو ينجبان من الأطفال ما تقر به عينهما وتسعد نفسهما ، وآخرين لم يكتب لهما الوفاق ، أو لم ينجبا الأطفال رغم محاولات الطب الحديث ، فماذا تصنع قوى الأرض كلها لتعويضهما عما يفقدانه في هذا الباب ؟

أن هذا وأمثاله كثير جداً في الحياة . ولن تحله الحلول الاقتصادية ولا نشر العدالة الاجتماعية ، لأنه يتعلق في جوهره بقيم غير اقتصادية . فمن ذا الذي يحله إذن إلا الدعوة إلى الرضى ، والإطمئنان إلى رزق الله الواسع الذي يقدر الناس بمقاييس أخرى غير مقاييس الأرض ، ويجزي حرمان الأرض بنعيم السماء ؟ !

شبهات حول الإسلام · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ١٨٧