تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الشيوعيين في الشرق الإسلامي يشيرون إلى مسلك " رجال الدين المحترفين " في استرضاء ذوي السلطان على حساب الكادحين من الشعب ، وتمنية هؤلاء بالجنة التي أعدت للصابرين ، ليرضوا عما هم فيه من هوان وظلم ، ويستمتع المجرمون وهم آمنون . ويستشهدون مثلاً بما كان من بعض رجال الأزهر في عهد فاروق ، كانوا يقبّلون يده ويلقبونه بالملك الصالح ، ويدعون له ، ويؤولون آيات القرآن على مزاجهم ، ويزيفون معالم الإسلام ليستخرجوا من هذه وتلك ما يثبّت سلطانه ، ويمنع الشعب المكافح من الثورة عليه ، وإلا اعتبروا خارجين على أوامر الله التي توجب الطاعة " لأولي الأمر منكم " !

ثم يخلط الشيوعيون بهذه الحقيقة شبهةً مؤداها أن الإسلام ذاته يأمر بهذا الفحش إذ يقول : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض (1) " أو يقول : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه . ورزق ربك خير وأبقى (2) " فالإسلام إذن ككل دين ، أفيون يخدر المكافحين . وهنا الشبهة التي نريد أن نتناولها بالحديث .

نريد أن نبحث هل هذا السلوك الشائن من رجال الدين المحترفين قد أوحى به الدين ذاته ، أم هو فسوق منهم عن أمر الدين الصحيح ، ومثلهم فيه كمثل كل فاسق من الشعراء و الكتاب والصحفيين الذين عفروا جباههم بالتراب ، ومرغوا كرامتهم في الدنس ، ليستمتعوا بشيء من المتاع الزائل فضلاً عن أنه متاع حرام .

(1) سورة النساء [32] .

(2) سورة طه [131] .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ١٨٠