والفقر هو العامل الأول في مشكلة المرأة الشرقية ، فإذا زال فقد انحلت العقدة الكبرى ووجدت المرأة كرامتها . وليس من الضروري أن تعمل المرأة لتكسب - وإن كان ذلك حقاً مباحاً لها - ولكن ارتفاع مستوى الثروة لمجموع الشعب يجعل نصيب المرأة من الميراث - وهو نصيب لا تعول منه أحداً إلا نفسها - كفيلاً باحترام الرجل لها ، ومشجعاً لها على التمسك بحقوقها التي تتخلى عنها خوفاً من مواجهة الفقر .
آلظلم السياسي الذي يكبت الرجل فينفس عن حقده الحبيس في المنزل ؟ !
وهل كان الإسلام إلا ثورة على الظلم ودعوة إلى مقاومة الظالمين ؟ أليس هو الذي وصل في تربيته للبشر حكاماً ومحكومين أن يقول عمر : " اسمعوا وأطيعوا " فيقول له رجل من المسلمين : لا سمع لك علينا ولا طاعة حتى تخبرنا من أين لك هذا البرد الذي ائتزرت به! فلا يغضب عمر ، بل يقر السائل على سؤاله ويشرح له حقيقة الأمر حتى يقتنع ويقول : " الآن مر ، نسمع ونطع " ! هذا هو الإسلام الذي عرفته الأرض مرة ، والذي نطلبه اليوم مرة أخرى . وحين يطبق لن يجد الناس الكبت الذي يقع عليهم من أعلى فيضطرهم إلى التنفيس المقلوب . وستكون معاملة الحاكم للمحكوم نبراساً يحتذيه كل شخص في معاملة كل شخص ، ويحتذيه الرجل في معاملته لزوجته وأطفاله بالعدل والحسنى ، والمودة والإخاء .
آلقيم الإنسانية الهابطة ؟ !