تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحالة الثانية أيضاً دائمة ، لا تنشأ من إلحاح الزوج في الطلب . وينبغي علاجها بالاتفاق التام الصريح من مبدأ الأمر ، فإما أن يقبل الزوج الامتناع عن تلبية حاجته مهما كلفه ذلك من مشقة ، وإما أن تقبل الزوجة تحمل المشقة لأنها تحب زوجها ولا تريد الانفصال عنه. أو ينفصلان – بالمعروف - إذا لم يمكن التوفيق . أما الشرع فهو يلزم المرأة بالطاعة إذا أصر الزوج ، لا تحكماً وإعتسافاً ولكن لأن الأمر الطبيعي في الزواج أن يشمل العلاقة الجنسية . ولأن امتناع الزوجة كما قلنا يلجئ الزوج إلى الجريمة الخلقية ( أو إلى الزواج بامرأة أخرى وهو ما تكرهه الزوجة ) . ولكنه لم يلزمها أن تقبل هذا الوضع إذا رأت أنها لا تطيقه ، وأن حبها لزوجها قد تلاشى بسبب هذا الأمر وانقلب إلى فتور ، فهنا تنفصل بسبب الكراهية .

أما الحالة الثالثة فهي مؤقتة وعلاجها ميسور . إن هذا النفور الوقتي من الاتصال الجنسي قد ينشأ من تعب أو ملل أو انشغال بال . ولكن قدراً من التهيئة النفسية والجسمية كفيل بإزالته . ولذلك اهتم الرسول بتوجيه نظر الرجال إلى المداعبة اللطيفة والأخذ والعطاء قبل العمل ذاته ، أولاً ليرفع هذه العلاقة عن بهيمية الجسد الخالصة ويجعلها ألفة نفس وامتزاج روح ، ثم ليزيل مثل هذا العارض الذي قد يسبب النفور .

أما حين تكون الزوجة هي الراغبة والزوج منصرف لسبب من الأسباب ، وهذا نادر الوقوع في فترة شباب الزوج على الأقل ، فالمرأة لا تعدم الوسيلة .. ولكنا نقرر أن القانون الذي دعا المرأة لطاعة زوجها ، قد اهتم برغبتها وأحلها مكانها الحق ، وألزم الزوج بأداء " واجبه الزوجي " إذا طلبت الزوجة . فإذا عجز الزوج وقع الانفصال . وهكذا نرى أن الالتزام واقع من الناحيتين ، وليس فيه تعسف بالزوجة ولا إهدار لكيانها الشخصي .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ١٢٣