أما مسألة القوامة : فالضرورة تقضي أن يكون هناك قيم توكل إليه الإدارة العامة لهذه الشركة القائمة بين الرجل والمرأة ، وما ينتج عنها من نسل ، وما تستتبعه من تبعات . وقد اهتدى الناس في كل تنظيماتهم إلى أنه لا بد من رئيس مسئول ، وإلا ضربت الفوضى أطنابها ، وعادت الخسارة على الجميع . وهناك ثلاثة أوضاع يمكن أن تفترض بشأن القوامة في الأسرة : فإما أن يكون الرجل هو القيم ، أو تكون المرأة هي القيم . أو يكونا معاً قيمين .
ونستبعد الفرض الثالث منذ البدء ، لأن التجربة أثبتت أن وجود رئيسين للعمل الواحد أدعى إلى الإفساد من ترك الأمر فوضى بلا رئيس . والقرآن يقول عن السماء والأرض : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " .. " إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض " . فإذا كان هكذا الأمر بين الآلهة المتوهمين فكيف هو بين البشر العاديين ؟
وعلم النفس يقرر أن الأطفال الذين يتربون في ظل أبوين يتنازعان على السيادة ، تكون عواطفهم مختلة ، وتكثر في نفوسهم العقد والاضطرابات .
بقي الفرضان الأولان . وقبل أن نخوض في بحثهما نسأل هذا السؤال : أيهما أجدر أن تكون وظيفته القوامة ، بما فيها من تبعات : الفكر أم العاطفة ؟ فإذا كان الجواب البديهي هو الفكر ، لأنه هو الذي يدبر الأمور في غيبة عن الانفعال الحاد الذي كثيراً ما يلتوي بالتفكير فيحيد به عن الطريق المباشر المستقيم ، فقد انحلت المسألة دون حاجة إلى جدال كثير .