تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك لا يجوز للإنسان أن يضرب الولد ما دام يمكن أن يتأدب بدون الضرب، فإذا لم يتأت الأدب إلا بالضرب فله أن يضرب، وإذا ضرب فإنه يضرب ضربا غير مبرح، واذكروا قول الله عز وجل في النساء: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فجعل الضرب في المرتبة الثالثة، والمقصود من الضرب هو التأديب لا أن يصل إلى حد الإيلام والإيجاع.

وذكر المؤلف أحاديث، منها حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه أنه كان يضرب غلاما له، فسمع صوتا من الخلف يقول: أبا مسعود ولم يفقه ما يقول من شدة الغضب، فإذا الذي يتكلم هو رسول الله ﷺ فقال: يا أبا مسعود ألم تعلم أن الله أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام؟ يعني تذكر قدرة الله عز وجل، فإنه أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام، وإلى هذا يشير الله عز وجل في الآية التي ذكرناها ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا﴾ فلما رأى أنه النبي ﷺ وذكره بهذه الموعظة العظيمة أن الله أقدر عليه من قدرته على هذا العبد، سقطت العصا من يده هيبة لرسول الله ﷺ ثم أعتقه، أعتق العبد، وهذا من حسن فهمه رضي الله عنه لأن الله تعالى يقول: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ فبدلًا من أنه أساء إلى هذا العبد أحسن إليه بالعتق، لهذا أرشد النبي إلى هذا بأن من ضرب عبده أو لطمه فإن كفارة ذلك أن يعتقه، لأن الحسنات يذهبن السيئات.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٦ · ص ٢٩٧