تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بك ووجدك عائلًا فأغناك وأغنى بك، هكذا حال الرسول عليه الصلاة والسلام.

ثم قال: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) اذكر نفسك حين كنت يتيمًا، فلا تقهر اليتيم، بل سهل أمره؛ إذا صاح فسكته، إذا غضب فأرضه، إذا تعب فخفف عليه، وهكذا.

(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) السائل: يظهر من سياق الآيات أنه سائل المال الذي يقول أعطني مالًا، فلا تنهره لأنه قال: (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى)، فلما أغناك لا تنهر السائل. تذكر حالك حينما كنت فقيرًا، فلا تنهر السائل.

ويحتمل أن يُراد بالسائل سائل المال وسائل العلم، حتى الذي يسأل العلم لا تنهره. بل الذي يسأل العلم القه بانشراح صدر؛ لأنه لولا أنه محتاج ولولا أن عنده خوف الله عز وجل ما جاء يسأل، فلا تنهر اللهم إلا من تعنت فهذا لا حرج أن تنهره.

لو كنت تخبره ثم يقول لكل شيء: لماذا هذا حرام؟ ولماذا هذا حلال؟ لماذا حرم الله الربا وأحل البيع؟ لماذا حرم الله الأم من الرضاع؟ وأشياء كثيرة من قبيل هذا. فهذا الذي يتعنت انهره ولا حرج أن تغضب عليه.

كما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام حين تشاجر رجل من الأنصار والزبير بن العوام، في الوادي حيث يأتي السيل، وكان الزبير رضي الله عنه حائطه قبل حائط الأنصاري فتنازعا؛ الأنصاري يقول للزبير: لا تحبس

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٨٦