تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يتحدث أحيانًا بما يناسب المقام، فتجده يقول سبعة، ثلاثة، أربعة، أو ما أشبه ذلك، مع أن هناك أشياء أخرى لم يذكرها؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أفصح الخلق وأقواهم بلاغة فيتحدث بما يناسب المقام.

وقوله: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» وذلك يوم القيامة؛ لأنه في يوم القيامة ليس هناك شجر، ولا بناء، ولا جبال، ولا ثياب، ولا غير ذلك، حتى الناس يحشرون حفاة عراة غرلًا ليس هناك ظل إلا ظل الله، أي ظل يخلقه الله عز وجل يظلل من يظلهم الله تعالى في ذلك اليوم؛ لأنه ليس هناك ظل بناء، ولا ظل شجر، ولا ظل ثياب، ولا ظل مصنوعات أبدًا، ليس هناك إلا الظل الذي ييسره الله تعالى للإنسان، يخلق جل وعلا ظلًا من عنده، والله أعمل بكيفيته، ويظلل الإنسان.

الأول: إمام عادل: بدأ بالإمام العادل الذي يعدل بين الناس، وأهم عدل في الإمام أن يحكم بني الناس بشريعة الله؛ لأن شريعة الله هي العدل، وأما من حكم بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة؛ فهو من أشد الولاة جورًا- والعياذ بالله- وأبعد الناس من أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ لأنه ليس من العدل أن تحكم بين عباد الله بشريعة غير شريعة الله، من جعل لك هذا؟ احكم بين الناس بشريعة ربهم عز وجل، فأعظم ما يدخل في ذلك أن يحكم الإمام بشريعة الله.

ومن ذلك أن يقتص الحق حتى من نفسه ومن أقرب الناس إليه؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) (النساء: ١٣٥) .

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٦٤٣