المطلب عم النبي ﷺ، وكان النبي ﷺ يحبه ويجله.
وحدث للنبي ﷺ ما حدث؛ ضربوا وجهه وشجوه وصار الدم ينزف على وجهه، وفاطمة رضي الله عنها تغسله، تغسل الدم حتى إذا لم يتوقف أحرقت حصيرًا يعني خصافًا من سعف النخل، ودرته عليه حتى وقت، وكسروا رباعيته ﷺ، وحصل من البلاء ما حصل.
حصل بلاء عظيمٌ قال الله تعالى فيه: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: ١٦٦، ١٦٥) .
فما دام الأمر بإذنه فهو خير، وحدث في هذا ما حدث من الشدة على النبي ﷺ وعلى أصحابه، وحملوا الشهداء إلى المدينة، ولكن النبي ﷺ أمر أن يردوا إلى مصارعهم إلى المكان الذي استشهدوا فيه ودفنوا هناك؛ ليخرجوا يوم القيامة من هذا المكان الذي استشهدوا فيه رضي الله عنهم وأرضاهم.
فقال النبي ﷺ لعائشة لما سألته: هل مر عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: نعم، وذكر لها قصة ذهابه إلى الطائف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسل لما دعا قريشًا في مكة، ولم يستجيبوا له خرج إلى الطائف؛ ليبلغ كلام الله عز وجل، ودعا أهل الطائف لكن كانوا أسفه من أهل مكة، حيث اجتمعوا هم وسفهاؤهم، وصاروا صفين متقابلين في طريق النبي ﷺ، وجعلوا يرمونه بالحجارة، يرمونه بالحصى حتى أدموا عقبه ﷺ وخرج مغمومًا مهمومًا.