تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ما الذي يوزن؟ ظاهر هذا الحديث أن الذي يوزن الإنسان، وأنه يخف ويثقل بحسب أعماله.

وقال بعض العلماء: بل الذي يوزن صحائف الأعمال، توضع صحائف السيئات في كفة، وصحائف الحسنات في كفة، وما رجح فالعمل عليه.

وقيل: بل الذي يوزن العمل؛ لأن الله تعالى قال: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) [الزلزلة: ٧]، فجعل الوزن للعمل، وقال تعالى: (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا) (الانبياء: ٤٧)، وقال النبي ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»، فقوله ﷺ: كلمتان ثقيلتان في الميزان يدل على أن الذي يوزن هو العمل، وهذا هو ظاهر القرآن الكريم وظاهر السنة، وربما يوزن هذا وهذا، أي توزن الأعمال وتوزن صحائف الأعمال.

وفي هذا الحديث التحذير من كون الإنسان لا يهتم إلا بنفسه أي بتنعيم جسده، والذي ينبغي للعاقل أن يهتم بتنعيم قلبه، ونعيم قلب الإنسان بالفطرة وهي التزام دين الله عز وجل، وإذا نعم القلب نعم البدن ولا عكس.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٥٨