تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخلدًا في النار ولا يدخل الجنة؛ لقول الله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (محمد: ٩)، ولا يحبط العمل إلا بالكفر كما قال تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة: ٢١٧) .

وأما إذا كان كبرًا على الخلق وتعاظمًا على الخلق، لكنه لم يستكبر عن عبادة الله، فهذا لا يدخل الجنة دخولًا كاملًا مطلقًا لم يسبق بعذاب؛ بل لابد من عذاب على ما حصل من كبره وعلوائه على الخلق ثم إذا طهر دخل الجنة.

ولما حدث النبي ﷺ بهذا الحديث قال رجل: يا رسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. يعني فهل هذا من الكبر؟ فقال النبي ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال» جميل في ذاته، جميل في أفعاله، جميل في صفاته، كل ما يصدر عن الله عز وجل فإنه جميل وليس بقبيح؛ بل حسن، تستحسنه العقول السليمة، وتستسيغه النفوس.

وقوله: «يحب الجمال» أي يحب التجمل يعني أنه يحب أن يتجمل الإنسان في ثيابه، وفي نعله، وفي بدنه، وفي جميع شؤونه؛ لأن التجمل يجذب القلوب إلى الإنسان، ويحببه إلى الناس، بخلاف التشوه الذي يكون فيه الإنسان قبيحًا في شعره أو في ثوبه أو في لباسه، فلهذا قال: «إن الله جميل يحب الجمال» أي يحب أن يتجمل الإنسان.

أما الجمال الخلقي الذي منّ الله عز وجل، فهذا إلى الله سبحانه وتعالى، ليس للإنسان فيه حيلة، وليس له فيه كسب، وإنما ذكر النبي ﷺ

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٥٤٢