تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبب للفساد.

قال الله تبارك وتعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف: ٩٦)، فلم يفتح الله عليهم بركات من السماء ولا من الأرض، فالفساد في الأرض يكون بالمعاصي نسأل الله العافية.

وقال الله تبارك وتعالى: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحا) (لقمان: ١٨)، يعنيلا تمش مرحًا مستكبرًا متبخترًا متعاظمًا في نفسك وفي الآية الثانية قال: (إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا) (الاسراء: ٣٧)، يعني مهما كنت فأنت لا تقدر أن تنزل في الأرض ولا تتباهى حتى تساوي الجبال؛ بل إنك أنت أنت. أنت ابن آدم حقير ضعيف، فكيف تمشي في الأرض مرحًا.

وقال تعالى: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (لقمان: ١٨) .

تصعير الخد للناس: أن يعرض الإنسان عن الناس، فتجده والعياذ بالله مستكبرًا لاويًا عنقه، تحدثه وهو يحدثك وقد صد عنك، وصعّر خده.

(وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحا) يعني لا تمش تبخترًا وتعاظمًا وتكبرًا (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (لقمان: ١٨)، المختال في هيئته، والفخور بلسانه وقوله، فهو بهيئته مختال؛ في ثيابه، في ملابسه، في مظهره، في مشيته، فخور بقوله ولسانه، والله تعالى لا يحب هذا، إنما يحب المتواضع الغني الخفي التقي، هذا هو الذي يحبه الله عز وجل. نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم لأحسن الأخلاق والأعمال وأن يجنبنا سيئات

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٥٤٠