تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنار وهما جمادان؟!

فإننا نقول إن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الأرض يوم القيامة تحدث أخبارها بما أوحى الله إليها به، فإذا أمر الله شيئًا بشيء؛ فإن هذا المأمور سيستجيب على كل حال، الأيدي يوم القيامة والألسن والأرجل والجلود كلها تشهد، مع أنها جماد، وتشهد على صاحبها مع أنها أقرب الناس إليه؛ لأن الله سبحانه وتعالى على كل شيءِ قدير.

فالجنة احتجت على النار، والنار احتجت على الجنة. النار احتجت بأن فيها الجبارين والمتكبرين.

الجبارون أصحاب الغلظة والقسوة، والمتكبرون أصحاب الترفع والعلو، والذين يغمطون الناس ويردون الحق، كما قال النبي ﷺ في الكبر: «إنه بطر الحق وغمط الناس» .

فأهل الجبروت وأهل الكبرياء هم أهل النار والعياذ بالله، وربما يكون صاحب النار لين الجانب للناس، حسن الأخلاق، لكنه جبار بالنسبة للحق، مستكبر عن الحق، فلا ينفعه لينه وعطفه على الناس، بل هو موصوف بالجبروت والكبرياء ولو كان لين الجانب للناس؛ لأنه تجبر واستكبر عن الحق.

أما الجنة فقالت: إن فيها ضعفاء الناس وفقراء الناس. فهم في

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٥٤