تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس فقال: «رجل غريب جاء يسأل عن دينه» كلمة استعطاف؛ بل كلمة غريب، وجاء يسأل، يسأل مالًا، بل جاء يسأل عن دينه، فأقبل إليه النبي عليه الصلاة والسلام وقطع خطبته، حتى انتهى إليه، ثم جيء إليه بكرسي، فجعل يعلم هذا الرجل؛ لأن هذا الرجل جاء مشفقًا محبًا للعلم، يريد أن يعلم دينه حتى يعمل به، فأقبل إليه النبي عليه الصلاة والسلام وقطع الخطبة، ثم بعد ذلك أكمل خطبته، وهذا من تواضع الرسول عليه الصلاة والسلام وحسن رعايته.

فإن قال قائل: أليست المصلحة العامة أولى بالمراعاة من المصلحة الخاصة؟ وحاجة هذا الرجل خاصة، وهو ﷺ يخطب في الجماعة؟ قلنا: نعم لو كانت مصلحة العامة تفوت؛ لكان مراعاة المصلحة العامة أولى، لكن مصلحة العامة لا تفوت، بل إنهم سيستفيدون مما يعلمه الرسول ﷺ لهذا الرجل الغريب، والمصلحة العامة لا تفوت.

وهذا الغريب الذي جاء يسأل عن دينه إذا أقبل إليه الرسول عليه الصلاة والسلام وعلمه كان في هذا تأليف لقلبه على الإسلام، ومحبة للإسلام، ومحبة للرسول ﷺ، وهذا من حكمة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى.

* * *

٧/٦٠٨- وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: «إذا سقطت لقمة أحدكم، فليمط عنها الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان» وأمر أن تسلت القصعة قال: «فإنكم لا تدرون في

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٥٣٠