تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغني: الذي استغنى بنفسه عن الناس، غني الله عز وجل عمن سواه، لا يسأل الناس شيئًا، ولا يتعرض للناس بتذلل؛ بل هو غني عن الناس، عارف نفسه، مستغن بربه، لا يلتفت إلى غيره.

الخفي: هو الذي لا يظهر نفسه، ولا يهتم أن يظهر عند الناس، أو يشار إليه بالبنان، أو يتحدث الناس عنه، تجده من بيته إلى المسجد، ومن مسجده إلى بيته، ومن بيته إلى أقاربه وإخوانه خفي، يخفي نفسه.

ولكن لا يعني ذلك أن الإنسان إذا أعطاه الله علمًا أن يتقوقع في بيته ولا يُعلم الناس، هذا يعارض التقى، فتعليمه الناس خيرٌ من كونه يقبع في بيته ولا ينفع الناس بعلمه، أو يقعد في بيته ولا ينفع الناس بماله.

لكن إذا دار الأمر بين أن يلمَّع نفسه ويظهر نفسه ويبين نفسه، وبين أن يخفيها، فحينئذٍ يختار الخفاء، أما إذا كان لا بد من إظهار نفسه فلا بد أن يظهرها، هذا ممن يحبه الله عز وجل، وفيه الحث على أن الإنسان يكون خفيًا، يكون غنيًا عن غيره عن غير الله عز وجل، يكون تقيًا لربه سبحانه وتعالى حتى يعبد الله سبحانه وتعالى في خير وعافية.

* * *

٤/٦٠٠- وعن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنمَ» فقال أصحابهُ: وأنت؟ قال: «نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهلِ مكةَ» رواه البخاري.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٥١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٥١١