تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف الحافظ النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب الورع وترك الشبهات: عن النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس» .

فقوله عليه الصلاة والسلام: «البر حسن الخلق» يعني أن حسن الخلق من البر الداخل في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: ٢) وحسن الخلق يكون في عبادة الله، ويكون في معاملة عباد الله.

فحسن الخلق في عبادة الله: أن يتلقى الإنسان أوامر الله بصدر منشرح، ونفس مطمئنة، ويفعل ذلك بانقياد تام، بدون تردد، وبدون شك، وبدون تسخط، يؤدي الصلاة مع الجماعة منقادًا لذلك، يتوضأ في أيام البرد منقادًا لذلك، يتصدق بالزكاة من ماله منقادًا لذلك، يصوم رمضان منقادًا لذلك، يحج منقادًا لذلك.

وأما في معاملة الناس فإن يقوم ببر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والنصح بالمعاملة وغير هذا، وهو منشرح الصدر، واسع البال، لا يضق بذلك ذرعًا، ولا يتضجر منه، فإذا علمت من نفسك أنك في هذه الحال، فإنك من أهل البر.

أما الإثم فهو أن الإنسان يتردد في الشيء، ويشك فيه، ولا ترتاح له نفسه، وهذا فيمن نفسه مطمئنة راضية بشرع الله.

وأما أهل الفسوق والفجور فإنهم لا يترددون في الآثام، تجد الإنسان

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٤٩٨