تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في كراهة تمني الموت لضرًّ نزل به إلا أن يكون لفتنة في الدين: قال أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضرًّ أصابه» مثل أن يصاب الإنسان بمرض شديد، أو بفقر شديد، أو بدين متعب، أو ما أشبه ذلك فيقول: اللهم أمتني حتى أستريح من هذه الدنيا، فإن هذا حرام ولا يجوز؛ لأنه لو مات فإنه لن يستريح، ربما ينتقل من عذاب الدنيا إلى عذاب في الآخرة أشد وأشد.

ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن تتمنى الموت للضر الذي ينزل بك، ولكن قابل هذه المصائب بالصبر، والاحتساب، وانتظار الفرج، واعلم أن دوام الحال من المحال، والله عز وجل يقدَّر الليل والنهار، ويخلف الأمور على وجه لا يحتسبه الإنسان ولا يظنه؛ لأن الله إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، فلا تتمن الموت لضرّ نزل بك.

أما ما يتعلق بفتنة الدين، إذا افتتن الناس في دينهم وأصابتهم فتنة؛ إما في زخارف الدنيا أو غيرها من الفتن، أو أفكار فاسدة، أو ديانات منحرفة أو ما أشبه ذلك، فهذا أيضًا لا يتمنى بسببه الإنسان الموت، ولكن يقول اللهم اقبضني إليك غير مفتون، فيسأل الله أن يثبته وأن يقبضه إليه غير مفتون.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٤٨٠