تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ)، أي: فيما تركت من المال الذي بخلت به حتى أنفقه في سبيل الله.

قال الله تعالى (كَلَّا) يعني: لا رجوع ولا يمكن الرجوع؛ لأنه إذا جاء الأجل (ْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (يونس: ٤٩)

ثم قال (إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) هذه الكلمة يؤكد الله عز وجل أنه يقولها وهي قوله: (رَبِّ ارْجِعُونِ) (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ)، (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) يعني: من أمام هؤلاء الذي حضرتهم الوفاة (بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) .

والبرزخ هو الفاصل بين الدنيا وبين قيام الساعة، وسواء كان الإنسان مدفونًا في الأرض أو على ظهر الأرض تأكله السباع وتتلفه الرياح، أو كان في قاع البحار؛ كل هذا يسمى برزخًا (بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) يعني: يخرجون من القبور لله عز وجل في يوم القيامة.

(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور) وذلك عند قيام الساعة (فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُون) والنفخ في الصور مرتان:

النفخة الأولى: يكون فيها الفزع والصعق يعني الموت، فينفخ إسرافيل في الصور نفخة يكون لها صوت عظيم مزعج جدًا، فيفزع الناس ثم يموتون كلهم إلا ما شاء الله.

والنفخة الثانية: ينفخ في الصور فتخرج الأرواح من الصور وتعود إلى أجسادها، وهذه التي يكون بها الحياة الأبدية التي لا موت بعدها.

(فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُون) يعنى بعد أن يبعثوا من

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٤٤٧