تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتوفي الرسول عليه الصلاة والسلام، وتولى الخلافة أبو بكر رضي الله عنه، فكان يعطيه العطاء فلا يقبله، ثم توفي أبو بكر، فتولى عمر فدعاه ليعطيه، فأبى، فاستشهد الناس عليه عمر، فقال: اشهدوا أني أعطيه من بيت مال المسلمين ولكنه لا يقبله، قال ذلك رضي الله عنه لئلا يكون له حجة على عمر يوم القيامة بين يدي الله، وليتبرأ من عهدته أمام الناس، ولكن مع ذلك أصر حكيم رضي الله عنه ألا يأخذ منه شيئًا حتى توفي.

وفي اللفظ الآخر الذي ساقه المؤلف أن الرسول ﷺ قال: «اليد العليا خيرٌ من اليد السفلي وابدأ بمن تعول» فالإنسان يبدأ بمن يعول، يعني بمن يلزمه نفقته، فالإنفاق على الأهل أفضل من الصدقة على الفقراء؛ لأن الإنفاق على الأهل صدقة وصلة وكفاف وعفاف، فكان ذلك أولى، ابدًا بمن تعول والإنفاق على نفسك أولى نم الإنفاق على غيرك، كما جاء في الحديث «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك» .

وذكر المؤلف رحمه الله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم» . يعني لا يزال الرجل يسأل الناس- يعني يسأل المال- حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم. نسأل الله العافية.

وهذا وعيد شديدٌ يدل على تحريم كثرة السؤال من الناس، ولهذا قال العلماء: لا يحل لأحد أن يسأل شيئًا إلا عند الضرورة، إذا اضطر الإنسان

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٣٨٩