[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في باب الزهد في الدنيا، منها حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي ﷺ: والله إني لأحبك، فقال النبي ﷺ: «انظر ماذا تقول؟» قال: والله إني لأحبك، فرددها ثلاثًا، فقال النبي ﷺ: «إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه»؛ لأن السيل إذا كان له منتهى وقد جاء من مرتفع يكون سريعًا.
ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ؛ لأنه لا ارتباط بين الغنى ومحبة النبي ﷺ، فكم من إنسان غني يحب الرسول عليه الصلاة والسلام، وكم من إنسان فقير أبغض ما يكون إليه الرسول عليه الصلاة والسلام، فهذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ.
ولكن علامة محبة الرسول ﷺ أن يكون الإنسان أشد اتباعًا له، وأشد تمسكًا بسنته، كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: ٣١) .
فالميزان هو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، من كان للرسول أتبع فهو له أحب، وأما الفقر والغنى فإنه بيد الله عز وجل.
وكذلك أيضًا من الزهد في الدنيا ما كان النبي ﷺ من شظف العيش وقلة ذات اليد، حيث كان ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه.