فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول! في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة، لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله تعالى، لا على رسول الله ﷺ، لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ مرة أو مرتين أو ثلاثا، حتى عد سبع مرات، ما حدثت أبدًا به، ولكني سمعته أكثر من ذلك. رواه مسلم.
قوله: «جُرآء عليه قومه»: هو بجيم مضمومة وبالمد على وزن علماء، أي: جاسرون مستطيلون غير هائبين. هذه الرواية المشهورة، ورواه الحميدي وغيره: «حِراء» بكسر الحاء المهملة، وقال: معناه: غِضاب ذوو غم وهم، قد عيل صبرهم به، حتى أثر في أجسامهم، من قولهم: حري جسمه يحرى، إذا نقص من ألم أو غم ونحوه، والصحيح أنه بالجيم. قوله ﷺ: «بين قرني الشيطان» أي: ناحيتي رأسه، والمراد التمثيل، معناه: أنه حينئذ يتحرك الشيطان وشيعته، ويتسلطون. وقوله: «يقرب وضوءه» معناه: يحضر الماء الذي يتوضأ به. وقوله: «إلا خرت خطايا» هو بالخاء المعجمة: أي سقطت، وراء بعضهم «جرت) بالجيم، والصحيح بالخاء، وهو رواية الجمهور. وقوله: «فينتثر» أي: يستخرج ما في أنفه من أذى، والنثرة: طرف الأنف.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث التي ساقها المؤلف رحمه الله كلها أيضًا فيها من