تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لما فرغ من صلاته، إذا هو قد أعد له طعامًا زهيدًا، فسمع أهل الدار. الدار هو ما نسميه عندنا بالحي والحارة، سمع أهل الدار أن الرسول ﷺ عند عتبان بن مالك، فثاب إليه أناس، يعني اجتمعوا يريدون أن يهتدوا بالنبي عليه الصلاة والسلام، ويسمعوا من قوله، ويأخذوا من سنته، فاجتمعوا فقالوا: أين فلان، قالوا: ذاك منافق. ذاك منافق.

فأنكر النبي ﷺ على من قال ذلك وقال: «لا تقل ذلك، ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» .

فقال الرجل: الله ورسوله أعلم؛ لأن من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؛ فهو مؤمن ليس منافقًا، والمنافق يقولها رياء وسمعة، لا تدخل قلبه والعياذ بالله، أما من قالها يبتغي بها وجه الله؛ فإنه مؤمن بها، مصدق، تدخل قلبه.

ثم إن النبي ﷺ قال: «إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله» فكل من قالها يبتغي بها وجه الله، فإن الله يحرمه على النار، لماذا؟ لأنه إذا قالها يبتغي بها وجه الله؛ فإنه سيقوم بمقتضاها، ويعمل بما تقتضيه هذه الكلمة العظيمة، من أداء الواجب، وترك المحرم، والإنسان إذا أدى الواجب وترك المحرم؛ أحل الحلال، وحرم الحرام، وقام بالفرائض، واجتنب النواهي، فإن هذا من أهل الجنة، يدخل الجنة ويحرم الله عليه النار.

وليس في الحديث دليل على أن تارك الصلاة لا يكفر؛ لأننا نعلم علم اليقين، مثل الشمس، أن من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله لا

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٣١١