فقلت: يا رسول الله قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟ !
فقال: «لا تقتله، فإن قتلته، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» متفق عليه.
ومعنى «أنه بمنزلتك» أي: معصوم الدم محكوم بإسلامه، ومعنى «أنك بمنزلته» أي: مباح الدم بالقصاص لورثته، لا أنه بمنزلته في الكفر، والله أعلم.
٤/٣٩٣ - وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم على مياههم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا المدينة، بلغ ذلك النبي ﷺ فقال لي: «يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ فما زال يكررها على حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) متفق عليه.
وفي رواية: فقال رسول الله ﷺ: «أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟!» قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح، قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!» فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ.
«الحرقة» بضم الحاء المهملة وفتح الراء: بطن من جهينة القبيلة المعروف، وقوله: «متعوذًا»: أي معتصمًا بها من القتل لا معتقدًا لها.