أقرؤهم لكتاب الله» يعني يكون إمامًا فيهم أقرؤهم كاتب الله «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا بالسنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا» أي إسلامًا، وفي لفظ سنًا أي أكبرهم سنًا.
وهذا يدل على أن صاحب العلم مقدم على غيره؛ يقدم العلم بكتاب الله، ثم العالم بسنة رسول الله ﷺ، ولا يقدم من القوم في الأمور الدينية إلا خيرهم أفضلهم.
وهذا يدل على تقديم الأفضل فالأفضل في الإمامة، وهذا في غير الإمام الراتب، أما الإمام الراتب فهو الإمام وإن كان في الناس من هو أقرأ منه؛ لقول النبي ﷺ في الحديث: «ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه» وإمام المسجد الراتب سلطان في مسجده، حتى إن بعض العلماء يقول: لو أن أحدًا تقدم وصلى بجماعة المسجد بدون إذن الإمام فصلاتهم باطلة، وعليهم أن يعيدوا، لأن النبي ﷺ نهي عن الإمامة، والنهي يقتضي الفساد، والله الموفق.
* * *
٣/٣٥٠ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لِيلِني مِنكم أولو الأحلام والنهي، ثم الذين يلونهم» ثلاثا ً «وإياكم وهيشاتِ الأسواق» رواه مسلم،