تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السماء؛ بل هذا تحريف للكلم عن مواضعه.

وتحريف الكلم عن مواضعه من صنيع اليهود والعياذ بالله الذين حرفوا التوراة عن مواضعها وعما أراد الله بها، فإن ملك الله سبحانه وتعالى في السماء وفي الأرض، كما قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض) [آل عمران: ١٨٩]، وقال أيضًا: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْه) [المؤمنون: ٨٨]، وقال أيضًا: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض ِ) [الشورى: ١٢] .

كل السموات والأرض كلها بيد الله عز وجل، كلها ملك الله، ولكن المراد أنه هو نفسه عز وجل فوق سماواته على العرش استوى، ولذلك نجد أن المسألة فطرية لا تحتاج إلى دراسة وتعب حتى يقرّ الإنسان أن الله في السماء، بمجرد الفطرة يرفع الإنسان يديه إلى ربه إذا دعا ويتجه قلبه إلى السماء، واليد ترفع أيضًا نحو السماء.

بل حتى البهائم ترفع رأسها إلى السماء، حدثني أحد الأساتذة في الجامعة عندنا عن شخص اتصل عليه من القاهرة إبان الزلزلة التي أصابت مصر يقول: إنه قبل الزلزلة بدقائق، هاجت الحيوانات في مقرها الذي يسمونه: «حديقة الحيوانات» هاجت هيجانًا عظيمًا، ثم بدأت ترفع رأسها إلى السماء. سبحان الله، بهائم تعرف أن الله في السماء، وأوادم من بني آدم ينكرون أن الله في السماء والعياذ بالله، فالبهائم تدري وتعرف.

نحن نشاهد بعض الحشرات إذا طردتها أو آذيتها وقفت ثم رفعت

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ١٤٣