تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عظيم، قال فيه النبي ﷺ: «أكمل الناس إيمانًا أحسنهم خلقًا» .

الإيمان يتفاوت ويتفاضل كما قال الله تعالى: (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا) [المدثر: ٣١]، وليس الناس في الإيمان سواء؛ من الناس من يؤمن بالغيب وكأنه يشاهد شهود عيان، يؤمن بيوم القيامة وكأنه الآن في تلك الساعات، يؤمن بالجنة وكأنها في تلك الرياض، يؤمن بالنار وكأنه يراها بعينه، يؤمن إيمانًا حقيقيًا مطمئنًا لا يخالطه شك.

ومن الناس من يعبد الله على حرف - نسأل الله العافية - كما قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) [الحج: ١١] يعني على طرف (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ) يعني إن لم يواجه أحدًا يشككه في الدين، ولم يواجه إلا صلحاء يعينونه (اطْمَأَنَّ بِه) أي ركن إليه.

(وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) [الحج: ١١]، إن أصابته فتنة في بدنه، أو ماله، أو أهله؛ انقلب على وجهه واعترض على القضاء والقدر، وتسخط وهلك والعياذ بالله (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ) .

فأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وفي هذا حث عظيم على حسن الخلق مع الله، وحسن الخلق مع الناس.

أما حسن الخلق مع الله، فأن يرضى الإنسان بشريعته، وينقاد إليها راضيًا، مطمئنًا بها، مسرورًا بها سواء كانت أمر يؤمر به، أو نهيًا ينهى عنه.

وأن يرضى الإنسان بقدر الله عز وجل، ويكون ما قدر الله عليه مما يسوءه كالذي قدر الله عليه مما يسره، فيقول: يا رب كل شيء من عندك، فأنا راض بك ربًا إن أعطيتني ما يسرني شكرت، وإن أصابني ما يسوءني صبرت، فيرضى

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ١٣٣