تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنهم كانوا إذا سألوا النبي ﷺ فإنما يسألون ليعملوا لا ليعلموا فقط؛ خلافًا لما عليه كثير من الناس اليوم يسألون ليعلموا ثم لا يعمل إلا قليل منهم؛ وذلك أن الإنسان إذا علم من شريعة الله ما علم كان حجة له أو عليه. إن عمل به فهو حجة له يوم القيامة، وإن لم يعمل به؛ كان حجة عليه يؤاخذ به.

وما أكثر ما كان الصحابة يسألون النبي ﷺ عن أمور دينهم، ففي القرآن مسائل كثير: (يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) [البقرة: ٢١٥]، (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى) [البقرة: ٢٢٠]، (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيض) [البقرة: ٢٢٢]، (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) [البقرة: ١٨٩]؛ كلها أسئلة يريد بها الصحابة رضي الله عنهم أن يعلموا فيها حكم الله ثم يطبقوه في أنفسهم وفي أهليهم.

وهنا سأله معاوية «ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت» يعني لا تخص نفسك بالكسوة دونها، ولا بالطعام دونها؛ بل هي شريكة لك يجب عليك أن تنفق عليها كما تنفق على نفسك، حتى إن كثيرًا من العلماء يقول: إذا لم ينفق الرجل على زوجته وطالبت بالفسخ عند القاضي؛ فللقاضي أن يفسخ النكاح؛ لأنه قصر بحقها الواجب لها.

قال «ولا تضرب الوجه ولا تقبح» فلا تضربها إلا لسبب وإذا ضربتها فاجتنب الوجه وليكن ضربًا غير مبرح.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ١٣١