تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الناحية الشمالية، فنزل ثم خطب الناس ﷺ خطبة عظيمة بليغة.

ثم قال فيها من جملة ما قال ما أوصي به أمته بالنسبة للنساء: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم» العواني جمع عانية وهي الأسيرة، يعني أن الزوجة عند زوجها بمنزلة الأسير عند من أسره؛ لأنه يملكها، وإذا كان يملكها فهي كالأسير عنده، ثم بين ﷺ أنه لا حق لنا أن نضربهم إلا إذا أتين بفاحشة مبينة، والفاحشة هنا عصيان الزوج، بدليل قوله: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) [النساء: ٣٤]، يعني إن قصرت الزوجة في حق زوجها عليها؛ فإنه يعظها أولًا ثم يهجرها في المضجع فلا ينام معها، ثم يضربها ضربًا غير مبرح إن هي استمرت على العصيان.

هذه مراتب تأديب المرأة إذا أتت بفاحشة مبينة، وهي عصيان الزوج فيما يجب له: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) يعني لا تضربوهن ولا تقصروا في حقهن؛ لأنهن قمن بالواجب.

ثم بين ﷺ الحق الذي لهن والذي عليهن، فقال «لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه» يعني لا يجعلن يدخل عليهن على فراش النوم أو غيره وأنت تكره أن يجلس على فراش بيتك، وكأن هذا - والعلم عند الله - ضرب مثل، والمعنى: أن لا يكرمن أحدًا تكرهونه؛ هذا من المضادة لكم أن يكرمن من تكرهونه بإجلاسه على الفرش أو تقديم الطعام له، أو ما أشبه ذلك.

وأن لا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، يعني لا يدخلن أحدًا البيت وأنت تكره أن يدخل، حتى لو كانت أمها أو أباها، فلا يحل لها أن تدخل

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ١٢٦