تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور: ١٤، ١٥] .
(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) من غير روِيهّ، ومن غير بينة، ومن غير يقين، (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) لأنه قذف لأطهر امرأة على وجه الأرض، هي وصاحباتها زوجات رسول الله ﷺ، فالأمر صعب وعظيم.
وفي ذلك أيضا تدنيس لرسول الله ﷺ؛ لأن الله تعالى يقول: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) [النور: ٢٦] .
فإذا كانت عائشة أم المؤمنين زوج رسول الله ﷺ يحصل منها هذا الأمر - وحاشاها منه - فإن ذلك يدل على خبث زوجها والعياذ بالله؛ لأن الخبيثات للخبيثين، ولكنها رضي الله عنها طيبة وزوجها طيب، فزوجها محمد رسول الله ﷺ، وهي الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها.
ولهذا يقول تعالى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ) [النور: ١٥]، ثم قال تعالى: (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ) يعني: هلا إذ سمعتموه (قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور: ١٦]، وهذا هو الواجب عليك؛ أن تنزه الله أن يقع مثل هذا من زوج النبي ﷺ، ولهذا قال: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .
وتأمل كيف جاءت هذه الكلمة التي تتضمن تنزيه الله عز وجل، إذ أنه لا يليق بحكمة الله ورحمته وفضله وإحسانه أن يقع مثل هذا من زوج رسول