تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عز وجل أن الإنسان لا يستطيع أن يعدل بين النساء ولو حرص؛ لأن هناك أشياء تكون بغير اختيار الإنسان؛ كالمودة والميل وما أشبه ذلك، مما يكون في القلب.

أما ما يكون بالبدن فإنه يمكن العدل فيه؛ كالعدل في النفقة، والعدل في المعاملة بأن يقسم لهذه ليلتها وهذه ليلتها، والكسوة، وغير ذلك فهذا ممكن، لكن ما في القلب لا يمكن أن يعدل الإنسان فيه؛ لأنه بغير اختياره.

ولهذا قال الله تعالى: (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا) أي تذروا المرأة إذا التي ملتم عنها (كَالْمُعَلَّقَةِ) بين السماء والأرض، ليس لها قرار؛ لأن المرأة إذا رأت أن زوجها مال مع ضرتها تعبت تعبًا عظيمًا، واشتغل قلبها، فصارت كالمعلقة بين السماء والأرض ليس لها قرار.

ثم قال: (فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) يعني إن تسلكوا سبيل الإصلاح وتقوى الله عز وجل؛ فإن الله كان غفورًا رحيمًا: يعني يغفر لكم ما لا تستطيعونه، ولكنه يؤاخذكم بما تستطيعون.

وهاتان الآيتان وغيرهما من نصوص الكتاب والسنة كلها تدل على الرفق بالمرأة وملاحظتها ومعاشرتها بالتي هي أحسن، وأن الإنسان لا يطلب منها حقه كاملًا؛ لأنها لا يمكن أن تأتي به على وجه الكمال فليعف وليصفح.

* * *

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ١١٥