تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النهار، وقوله: " من صلى الفجر" ظاهره من صلى في جماعة أو غير جماعة.

وقوله: " فهو في ذمة الله " أي في عهده، يعني أنه دخل في عهد الله فكأنه معاهد لله عز وجل أن لا يصيبه أحد بسوء، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: " فلا يطلبنكم الله في ذمته بشيء" يعني لا يترك عهد على من صلى الفجر؛ لأنه في ذمة الله وفي عهده، فإياكم أن يطلبكم الله تعالى من ذمته بشيء، " فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في النار".

ففي هذا دليلٌ على أنه يجب احترام المسلمين الذين صدقوا إسلامهم بصلاة الفجر؛ لأن صلاة الفجر لا يصليها إلا مؤمن، فالمنافقون لا يشهدون الجماعة، ولا يصلون الفجر أبدًا؛ لأنهم إنما يصلون مراءاة للناس، فإذا لم يكن الناس ينتبهون لهم، فإنهم لا يصلون.

والفجر في عهد النبي ﷺ ليست كالفجر في يومنا هذا، بل كان الليل في عهد النبي ﷺ ليلًا حالكًا لا يُرى الناس فيه، فيأتي الإنسان ويذهب وهو لا يُعرف، لكن ليلنا الآن - ولله الحمد - كنهارنا بما أنعم الله علينا به من هذه الإضاءة بالكهرباء، لكنها في عهد النبي ﷺ لظلمتها ومشقتها؛ كان المنافقون لا يصلون الفجر والعشاء جماعة. والحاصل أن هذا الحديث يدل على وجوب احترام المسلمين الذين برهنوا على إسلامهم بصلاة الفجر، وإنه لا يجوز لأحد أن يعتدي عليهم.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٥٦٥