تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكانكم" يعني ما جرى منهم من الاجتماع " ولكني كرهت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها " فترك هذا القيام جماعة خوفًا من أن يفرض على الأمة وهذا من شفقته ﷺ، وكان يقول: لولا أن أشق على أمتي لفعلت كذا وكذا، أو لآمرت بكذا وكذا، مثل قوله: " لولا أن أشق على أمتي لأمرته بالسواك عند كل صلاة.

ومثله قوله ﷺ حين تأخر في صلاة العشاء حتى ذهب عامة الليل، فقال: " إنه لوقتها" يعني آخر الوقت. ثم قال: " لولا أن أشق على أمتي" فهو عليه الصلاة والسلام كان يدع العمل ويدع الأمر بالعمل؛ خوفًا من أن يشق على الأمة.

ومن ذلك أيضًا ما روته عائشة رضي الله عنها - أنه نهاهم عن الوصال رحمة بهم، يعني نهى الصحابة عن الوصال. والوصال يعني أن يصل الإنسان يومين فأكثر في الصيام من غير فطر، يعني يصوم الليل والنهار يومين أو ثلاثة أو أكثر، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، ولكنهم رضي الله عنهم فهموا أنه نهاهم رحمة بهم لا كراهة للعمل، فواصلوا ثم واصلوا حتى هل شهر شوال، فقال ﷺ: " لو تأخر الهلال لزدتكم" يعني لأبقيتكم

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٥٥٨