تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهيد، يعني لا تعين وتقول فلان شهيد إلا إذا عينه الرسول عليه الصلاة والسلام، أو ذكر عند الرسول ﷺ وأقره، فحينئذ يحكم بشهادته بعينه، وإلا فلا تشهد لشخص بعينه.

ونحن الآن في عصرنا هذا أصبح لقب الشهادة سهلًا ويسيرًا، كل يُعطى هذا الوسام، حتى لو قتل ونحن نعلم أنه قتل حمية وعصبية، ونعلم عن حاله بأنه ليس بذاك الرجل المؤمن، مع ذلك يقولون: فلان شهيد، استشهد فلان.

وقد نهى عمر رضي الله عنه أن يقال: فلان شهيد، قال: إنكم تقولن: فلان شهيد، فلان قُتل في سبيل الله، ولعله يكون كذا وكذا، يعني غلّ، ولكن قولوا: من قتل في سبل الله أو مات فهو شهيد. عمم، أما قول فلان شهيد، وإن كان في المعركة يتشحط بدمه، فلا تقل شهيدًا، علمه عند الله، قد يكون في قلبه شيء لا نعلمه. ثم نحن شهدنا أو لم نشهد، أن كان شهيدًا عند الله فهو شهيد وإن لم نقل إنه شهيد، وإن لم يكن شهيدًا عند الله فليس بشهيد وإن قلنا إنه شهيد، وإذا نقول: نرجو أن يكون فلان شهيدًا، أو نقول عمومًا: من قتل في سبيل الله فهو شهيد وما أشبه ذلك.

أما الحديث الثاني ففيه دليلٌ على أن الشهادة إذا قاتل الإنسان في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر فإن ذلك يكفر عنه خطيئاته وسيئاته إلا الدّين، إذا كان عليه دين فإنه لا يسقط بالشهادة؛ لأنه حق آدمي، وحق الآدمي لابد من وفائه.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٥٢٦