تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالرابع فتوقف، فقال: أنا لا أشهد بالزنا، لكني رأيت أمرًا منكرًا، قال: رأيت رجلًا على امرأة يتحرك كتحرك المجامع لكن لا أشهد، فجلد الثلاثة الأولين على ثمانين جلدة؛ لأنه تبين أنهم كذبة وأطلق الرابع.

فالأعراض من أشد الأشياء حرمة، ولهذا كما سمعتم قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) (النور: ٤) هذه هي العقوبة الأولى (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) (النور: ٤) وهذه هي الثانية، (وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: ٤) وهذه هي الثالثة (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النور: ٥)، يعني لا يكونون فساقًا، لكن بشرط التوبة والإصلاح، لا يكفي أن يقول: أنا تائب حتى ننظر هل الرجل أصلح أو لم يصلح؟

وعلى هذا فإنه جدير بمن كانت هذه حاله أن يؤكده النبي ﷺ في هذه الخطبة العظيمة، في مشهد الصحابة، في يوم النحر في منى، يقو عليه الصلاة والسلام: " إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا".

ثم قال: " ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" لأن المسلمين لو صاروا يضرب بعضهم رقاب بعض صاروا كفارًا؛ لأنه لا يستحل دم المسلم إلا الكافر، فالمسلم لا يمكن أن يشهر السلاح على أخيه، لكن لا أحد يشهر السلاح على المسلم إلا الكافر، ولهذا وصف النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام المسلمين إذا اقتتلوا بأنهم كفارًا فقال: " ألا فلا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض".

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٥١٩